مجمع البحوث الاسلامية

374

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

كنّ يخرجن إلى المسجد : « لأردّنّكنّ حرائر » أي لألزمنّكنّ البيوت فلا تخرجن إلى المسجد ، لأنّ الحجاب إنّما ضرب على الحرائر دون الإماء . وفي حديث عليّ : أنّه قال لفاطمة رضي اللّه عنهما : « لو أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسألته خادما يقيك حرّ ما أنت فيه من العمل » . وفي رواية : « حارّ ما أنت فيه » يعني التّعب والمشقّة من خدمة البيت ، لأنّ الحرارة مقرونة بهما ، كما أنّ البرد مقرون بالرّاحة والسّكون . والحارّ : الشّاقّ المتعب . ومنه حديث الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما : قال لأبيه لمّا أمره بجلد الوليد بن عقبة : « ولّ حارّها من تولّى قارّها » أي ولّ الجلد من يلزم الوليد أمره ويعنيه شأنه . والقارّ : ضدّ الحارّ . وفي حديث عمر رضي اللّه عنه وجمع القرآن : « إنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن » أي اشتدّ وكثر ، وهو « استفعل » من الحرّ : الشّدّة . ومنه حديث عليّ رضي اللّه عنه : « حمس الوغا واستحرّ الموت » . وفي حديث صفّين : « إنّ معاوية زاد أصحابه في بعض أيّام صفّين خمسمئة خمسمئة ، فلمّا التقوا جعل أصحاب عليّ يقولون : لا خمس إلّا جندل الإحرّين » هكذا رواه الهرويّ . والّذي ذكره الخطّابيّ : أنّ حبّة العرنيّ قال : شهدنا مع عليّ يوم الجمل ، فقسم ما في العسكر بيننا ، فأصاب كلّ رجل منّا خمسمئة ، فقال بعضهم يوم صفّين : قلت لنفسي السّوء لا تفرّين * لا خمس إلّا جندل الإحرّين قال : ورواه بعضهم : « لا خمس » بكسر الخاء من ورد الإبل ، والفتح أشبه بالحديث . ومعناه : ليس لك اليوم إلّا الحجارة والخيبة . والإحرّين : جمع الحرّة ، وهي الأرض ذات الحجارة السّود ؛ وتجمع على حرّ ، وحرار ، وحرّات ، وحرّين ، وإحرّين ، وهو من الجموع النّادرة كثبين وقلين ، في جمع ثبة وقلة . وزيادة الهمزة في أوّله بمنزلة الحركة في أرضين ، وتغيير أوّل سنين . وقيل : إنّ واحد إحرّين : إحرّة . وفي حديث جابر رضي اللّه عنه : « فكانت زيادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معي لا تفارقني حتّى ذهبت منّي يوم الحرّة » . قد تكرّر ذكر : الحرّة ويومها في الحديث ، وهو يوم مشهور في الإسلام أيّام يزيد بن معاوية ، لمّا انتهب المدينة عسكره من أهل الشّام الّذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصّحابة والتّابعين ، وأمّر عليهم مسلم بن عقبة المرّيّ في ذي الحجّة سنة ثلاث وستّين ، وعقيبها هلك يزيد . والحرّة هذه : أرض بظاهر المدينة ، بها حجارة سود كثيرة ، وكانت الوقعة بها . ومنه الحديث : « ما رأيت أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الحسن ، إلّا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان أحرّ حسنا منه » يعني أرقّ منه رقّة حسن . وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها : « وقد سئلت عن قضاء صلاة الحائض ، فقال : أحروريّة أنت » . الحروريّة : طائفة من الخوارج نسبوا إلى « حروراء »